الغزالي
69
إحياء علوم الدين
وأما الأخبار فقد قال مجاهد : لإبليس خمسة من الأولاد ، قد جعل كل واحد منهم على شيء من أمره ، ثبر ، والأعور ، ومبسوط ، وداسم ، وزلنبور . فأما ثبر ، فهو صاحب المصائب ، الذي يأمر بالثبور ، وشق الجيوب ، ولطم الخدود ، ودعوى الجاهلية . وأما الأعور فإنه صاحب الزنا ، يأمر به ويزينه . وأما مبسوط ، فهو صاحب الكذب . وأما داسم ، فإنه يدخل مع الرجل إلى أهله ، يرميهم بالعيب عنده ، ويغضبه عليهم . وأما زلنبور ، فهو صاحب السوق ، فبسببه لا يزالون متظلمين ، [ 1 ] وشيطان الصلاة يسمى خنزب ، [ 2 ] وشيطان الوضوء يسمى الولهان . وقد ورد في ذلك أخبار كثيرة وكما أن الشياطين فيهم كثرة ، فكذلك في الملائكة كثرة . وقد ذكرنا في كتاب الشكر السر في كثرة الملائكة ، واختصاص كل واحد منهم بعمل منفرد به . وقد قال أبو أمامة الباهلي ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 3 ] « وكَّل بالمؤمن مائة وستّون ملكا يذبّون عنه ما لم يقدر عليه ، من ذلك للبصر سبعة أملاك يذبّون عنه كما يذبّ الذّباب عن قصعة العسل في اليوم الصّائف وما لو بدا لكم لرأيتموه على كلّ سهل وجبل كلّ باسط يده فاغر فاه ولو وكل العبد إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الشّياطين » وقال أيوب بن يونس بن يزيد ، بلغنا أنه يولد مع أبناء الإنس من أبناء الجن ، ثم ينشئون معهم . وروى جابر بن عبد الله ، أن آدم عليه السلام لما أهبط إلى الأرض قال يا رب ، هذا الذي جعلت بيني وبينه عداوة ، إن لم تعنى عليه لا أقوى عليه . قال لا يولد لك ولد إلا وكل به ملك . قال يا رب زدني . قال أجزى بالسيئة سيئة ، وبالحسنة عشرا إلى ما أريد . قال رب زدني . قال باب التوبة مفتوح ، ما دام في الجسد الروح . قال إبليس ، يا رب هذا العبد الذي كرمته علي ، أن لا تعنى عليه لا أقوى عليه . قال لا يولد له ولد إلا ولد لك ولد . قال يا رب زدني ، قال تجرى منهم مجرى الدم ، وتتخذون صدورهم بيوتا . قال رب زدني ، قال أجلب عليهم بخيلك ورجلك ، إلى قوله غرورا .